آقا ضياء العراقي

65

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

العقلاء كون هذا الأمر قابلا لأن يصدر من كلّ أحد ، فيكون أمرا قابلا للنيابة ، فيجعله الحاكم نائبا ، فهو قاض من طرفه لا من ناحية الشرع . ولكن قد أوضحنا سابقا دفع هذا التوهّم أيضا ، وقلنا بأنّ ما يثبت من استقرار بناء العقلاء كون تولّي أمر القضاء من شؤون أشخاص خاصّة ، وليس كلّ أحد قابلا لتولية هذا الأمر . هذا كلّه ؛ في نفس تولّي أمر القضاء ، وهل يكون القضاء من حيث التحكيم وفصل الخصومة قابلا للنيابة والتوكيل أم لا ؟ بأن يكون الفقيه مباشرا بنفسه لجميع مقدّمات القضاء إلّا في التحكيم الّذي قد يتحقّق بالفعل ، بأن يأخذ مال المدّعي من المنكر ويعطيه بيد المدّعي ، وإمّا بالقول ، بأن يقول : حكمت وقضيت ، أم لا يجوز ذلك ؟ وهذه المسألة مبنيّة على أنّ هذا المعنى يكون من الأمور التسبيبيّة الّتي يمكن أن تستند إلى الغير بسبب قصد وقوعها عنه أم لا . توضيح ذلك : هو أنّه لا خفاء في أنّ الأفعال على قسمين : منها : خارجيّة محضة ، ليست قابلة للنيابة ، مثل الأكل والشرب « 1 » والضرب ونحوها ، فإنّ مثل هذه الأمور لا أثر لها إلّا للمباشر ، ولم يجر دأب العقلاء فيها إعمالها بقصد النيابة عن الغير . ومنها : خلاف ذلك ، مثل البيع الّذي هو حقيقة عبارة عن النقل والانتقال ، وكذلك الطلاق والنكاح ونحوها ممّا ليس بمباشريّ ، بل هي أمور اعتبارية

--> ( 1 ) وصحّة إضافتها إلى غير ولو بعنوان التسبيب يتوقّف على استناده إلى غير ولو بالكراهة وإجباره إيّاه ، « منه رحمه اللّه » .